السيد محمد باقر الصدر

41

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )

يتقى بعنوانه « 1 » انحصر بالمخالفة الواقعية للمولى ، فتكون البراءة المستفادة من الآية الكريمة منوطةً بعدم بيان الواقع ، وان أُريد به « 2 » ما يُتقى ولو بعنوان ثانوي ظاهري « 3 » كعنوان المخالفة الاحتمالية ، كان دليل وجوب الاحتياط وارداً على هذه البراءة « 4 » ؛ لأنه بيان لما يتقى بهذا المعنى . أدلة البراءة من السنة واستدل من السنة بروايات : منها : ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) من قوله : « كلُّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 5 » . وفي الرواية نقطتان لابد من بحثهما : الأُولى « 6 » : أنَّ الورود هل هو بمعنى الوصول ليكون مفاد الرواية البراءة بالمعنى المقصود « 7 » ، أو الصدور لئلّا يفيد [ ذلك ] في حالة احتمال صدور البيان من الشارع مع عدم وصوله ؟

--> ( 1 ) . أي : بعنوانه الأولى ، أي أنَّ المقصود بيان الحكم الواقعي ، بأن يقول مثلا : التدخين حرام ، فعليه لا يرتفع موضوع البراءة الّا ببيان الحكم الواقعي ، فإذا بيّن ما يتّقى بعنوانه الثانوي بأن قال : التدخين المشكوك الحرمة حرام ، لم يكن هذا رافعاً لموضوع البراءة ، بل معارضاً لها . ( 2 ) . أي : بعنوان ( ما يتقى ) . ( 3 ) . أي : عنوان ( مشكوك الحرمة ) ، بأن يقول : ما تشك في حرمته حرام . ( 4 ) . أي : رافعاً لموضوعها ؛ لأن موضوعها هو : عدم بيان الحرمة الظاهرية ، ودليل الاحتياط بيان لها ؛ إذ يقول : مشكوك الحرمة حرام . ( 5 ) . جامع أحاديث الشيعة ، أبواب المقدمات ، الباب 8 الحديث 15 . ( 6 ) . حاصلها : أنَّ دلالة الرواية على البراءة موقوفة على أن يكون الورود فيها بمعنى الوصول ، لا الصدور . ( 7 ) . أي : ثبوت البراءة عند عدم العلم بالنهي .